ذَاتَ يَوْمٍ مُشْمِسٍ، خَرَجَ نَمُّولٌ يَبْحَثُ عَنْ طَعَامٍ. وَكَانَ فِي أَثْنَاءِ بَحْثِهِ يَرْقُصُ وَيُغَنِّي وَيَقْفِزُ حَتَّى اعْتَرَضَتْهُ صَخْرَةٌ كَبِيرَةٌ. فَقَالَ فِي نَفْسِهِ:"رُبَّمَا أَجِدُ تَحْتَهَا طَعَامًا آكُلُهُ وَأَحْمِل مِنْهُ إِلَى أَبْنَائِي الْجَائِعِينَ. وَقَدْ يَكُونُ الطَّعَامُ كَثِيرًا فَأَدْعُو إِلَيْهِ أَصْدِقَائِي مِنْ قَرْيَةِ النَّمْلِ. وَأدَّخِرُ مِنْهُ ذَخِيرَةً لِفَصْلِ الشِّتَاءِ".
فَجْأَةً خَرَجَ مِنْ خَلْفِ الصَّخْرَةِ ثُعْبَانٌ مُخِيفٌ غَاضِبٌ، يَتَحَرَّكُ إِلَى الْيَمِينِ وَإِلَى الْيَسَارِ. فَفَزِعَ نَمُّولٌ وَارْتَجَفَ مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ. وَأَخَذَ يَصْرُخُ:"النَّجْدَةَ ! النَّجْدَةَ ! إِنَّ الثُّعْبَانَ سَيَأْكُلُنِي."
وَلَكِنَّ الثُّعْبَانَ لَمْ يَهْجُمْ عَلَى نَمّولٍ. وَلَمْ يَتَحَرَّكْ مِنْ مَكَانِهِ.
لَمْ يَعُدْ نَمّولٌ خَائِفًا. وَذَهَبَ يَسْتَطْلِعُ الأَمْرَ وَلِيَرَى سِرَّ هَذَا الثُّعْبَانِ الَّذِي لَمْ يَتَحرَّكْ.
تَقَدَّمَ نَحْوَ الصَّخْرَةِ ببُطْءٍ شَدِيدٍ، ثُمَّ نَظَرَ خَلْفَهَا بـحَذَرٍ. وَتَفَاجَأَ لِمَا رَأَى. تُرَى مَاذَا رَأَى؟
لَقَدْ وَجَد صَدِيقَهُ فَأْرُونٌ وَهْوَ يَكَادُ يَمُوتُ من شِدَّةِ الضَّحِكِ وَيُمْسِكُ بِيَدِهِ فُرْشَاةَ الأَلْوَانِ وَذيْلُهُ مَرْسُومٌ عَليْه رَأْسُ ثعْبَانٍ مُخيفٍ.
فَقَالَ لَهُ نَمّولٌ: " آه يَا صَدِيقِي! كِدْتَ تَقْتُلُنِي رُعْبًا. لَقَدْ أَخَافَنِـي ذَيْلُكَ كَثِيرًا."
فَقَالَ لَهُ فَأْرُونٌ:" لَقَدْ خَدَعْتُكَ بِحِيلَتِي الّتي خطّطْتُهَا لَك لإِخَافتِكَ يا صَدِيقِي. هيّا مَعِي الآنَ لأَدُلَّكَ عَلَى مَكَانٍ فِيهِ طَعَامٌ كَثِيرٌ ".
ضَحِكَ الصَّدِيقَانِ ثُمَّ تَبعَ نَمُّولٌ فأْرُونٌ حَتَّى وَصَلاَ إِلَى مَكَانِ الطَّعَامِ.
ميسم بن حميدة وأَنس التّبرسقي يدرسان بالسّنة الثّانية ابتدائيّا بالمدرسة عـــــــ 1 ــدد بقلعة الأندلس.